ابن سعد

58

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) ما أعلم أحدا على أمرنا إلا رجلا بنصيبين وهو فلان فألحق به . قال فأتيت على رجل على مثل ما كان عليه صاحباه فأخبرته خبري فأقمت معه ما شاء الله أن أقيم . فلما حضرته الوفاة قلت له : إن فلانا كان أوصى بي إلى فلان وفلان إلى فلان وفلان إليك . فإلى من توصي بي ؟ قال : أي بني . والله ما أعلم أحدا من الناس على ما نحن عليه إلا رجلا بعمورية من أرض الروم فإن استطعت أن تلحق به فألحق . فلما توفي لحقت بصاحب عمورية فأخبرته خبري وخبر من أوصى بي حتى انتهيت إليه فقال : أقم . فأقمت عنده فوجدته على مثل ما كان عليه أصحابه . فمكثت عنده ما شاء الله أن أمكث وثاب لي شيء حتى اتخذت بقرات وغنيمة . ثم حضرته الوفاة فقلت له : إلى من توصي بي ؟ فقال لي : أي بني . والله ما أعلم أنه أصبح في الأرض أحد على مثل ما كنا عليه آمرك أن تأتيه . ولكنه قد أظلك زمان نبي يبعث بدين إبراهيم الحنيفية يخرج من أرض مهاجره وقراره ذات نخل بين حرتين . فإن استطعت أن تخلص إليه فاخلص 78 / 4 وإن به آيات لا تخفى . إنه لا يأكل الصدقة وهو يأكل الهدية وإن بين كتفيه خاتم النبوة إذا رأيته عرفته . قال : ومات فمر بي ركب من كلب فسألتهم عن بلادهم فأخبروني عنها فقلت : أعطيكم بقراتي هذه وغنمي على أن تحملوني حتى تقدموا بي أرضكم . قالوا : نعم . فاحتملوني حتى قدموا بي وادي القرى فظلموني فباعوني عبدا من رجل من يهود فرأيت بها النخل . وطمعت أن تكون البلدة التي وصفت لي وما حقت لي ولكني قد طمعت حين رأيت النخل . فأقمت عنده حتى قدم رجل من يهود بني قريظة فابتاعني منه ثم خرج بي حتى قدمت المدينة . فوالله ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي وأيقنت أنها هي البلدة التي وصفت لي . فأقمت عنده أعمل له في نخله في بني قريظة حتى بعث الله رسوله . ص . وخفي على أمره حتى قدم المدينة ونزل بقباء في بني عمرو بن عوف . فوالله إني لفي رأس نخلة وصاحبي جالس تحتي إذ أقبل رجل من يهود من بني عمه حتى وقف عليه فقال : أي فلان . قاتل الله بني قيلة إنهم آنفا ليتقاصفون على رجل بقباء قدم من مكة فرجفت النخلة حتى ظننت لأسقطن على صاحبي . ثم نزلت سريعا أقول : ما ذا تقول . ما هذا الخبر ؟ قال فرفع سيدي يده فلكمني لكمة شديدة ثم قال : ما لك ولهذا ؟ أقبل على عملك . قلت : لا شيء إنما أردت أن أستثبته هذا الخبر الذي سمعته يذكر . قال : أقبل على شأنك . قال : فأقبلت على عملي ولهيت منه . فلما أمسيت جمعت ما كان عندي ثم خرجت حتى جئت إلى